الشيخ الجواهري

110

جواهر الكلام

المسلم لم يطالب به ، لأن مال الحربي ونفسه هدر ، فيمكن أن يكون ذلك كذلك حتى لو وقع فيما بينهم وإن كانوا يلزمون بما ألزموا به أنفسهم فليس في الحقيقة عليه دين ، وإنما هو مجرد تكليف بالاسلام يسقط ، وليس كذلك ثمن المبيع ونحوه ، وإن كان لا يجب الأداء عليه بعد الاسلام بالمطالبة بعد فرض كون من له المال حربيا ، إلا أنه دين ثابت عليه في ذمته ، وحينئذ فالمتجه تنزيل عبارة المصنف وغيرها ممن أطلق على ما إذا كان الوارث حربيا ، بل لعل الظاهر منها ذلك ، وأما احتمال الفرق بين المهر وغيره من ثمن المبيع ونحوه كاحتمال جواز تملك من أسلم ما في ذمته مطلقا فمناف لظاهر كلام الأصحاب بل وللأدلة من الاستصحاب وغيره ، فتأمل جيدا ، فإن منه يظهر لك وجه النظر فيما أطنب فيه في المسالك بلا حاصل يرجع إليه . ( و ) كيف كان ف‍ ( لو ماتت ) الزوجة قبل إسلام الزوج وكان لها وارث مسلم ( ثم أسلم أو أسلمت ) هي ( قبله ثم ماتت طالبه وارثها المسلم دون الحربي ) بلا خلاف بل ولا إشكال ، أما في الأول فلانتقال المهر للوارث المسلم ، فلا يسقط باسلامه ، وأما في الثاني فلثبوت الحق للمسلمة وينتقل منها إلى وارثها ، كما هو واضح ، والله العالم . ( خاتمة فيها فصلان ، الأول ) في التحكيم الذي هو العقد مع الكفارة بعد التراضي على أن ينزلوا على حكم حاكم ، فيعمل على مقتضى حكمه ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( يجوز أن يعقد العهد على حكم الإمام عليه السلام أو غيره ممن نصبه للحكم ) وإن كان فيه بعض القصور ، وعلى كل حال فلا خلاف في مشروعيته ، وقد رواه العامة والخاصة ، ففي رواية الجمهور ( 1 ) " إن النبي صلى الله عليه وآله لما

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام القسم الثاني ص 240 وتاريخ الطبري ج 2 ص 588 .